أليس عجيباً سفر أولئك الناس من عالم المسيحية إلى عالم الإسلام للدخول في دائرة الحُب
و الإخلاص القلبي لابنة الرسول الأكرم (
صلى الله عليه و آله ) ؟ !
إنهم يسبّحون تسبيحات فاطمة و هم يضعون الصليب على صدورهم ؟ !
يسبّحون تسبيحات الزهراء و يبنون كنيسةً باسمها ؟ !
يسبّحون تسبيحات الزهراء و يطلبون النجدة و المساعدة منها ؟ !
و قلوبهم ملأى بذكرى حدث اهتزاز الشمس العجيب و ظهور تلك الرؤيا المنوّرة .
لا ليس عجيباً ما يقومون به لأن قدرة فاطمة و قوّة فاطمة و طُهْر فاطمة
و نزاهة فاطمة بنت الرسول فاقت كل تصوّر حتى غدت تسيطر على قلوب الملايين .
كيف لا نقتنع بذلك و نحن نرى هذه الجموع تنذر لفاطمة و تمشي المسافات
من أجل زيارتها و التبرّك ببقعتها ، و تركع في محرابها
طلباً للمغفرة و للحصول على الطُهر و الروحانية .
و لعلّ زيارة البابوات لـ (
فاطيما ) ليست ظاهرة بسيطة ، كما أن اهتمام و
تعلّق الآباء اليسوعيين بسيدة نساء العالمين ظاهرة توضح بنور ساطع للعيون
المؤمنة بفاطمة أحقيّة هذا الطريق ، و هي ظاهرة تشير إلى عمق
نفوذ سيدة نساء الإسلام الكبرى في عالم المسيحية .
لقد كان من بين زوّار مدينة (
فاطيما ) البابا جان بول الثاني
لتقديم شكره لمحضر فاطمة بعد أن أنجاه الله من أحد الحوادث .
لا بد من الإشارة إلى أن الناس في مدينة (
فاطيما ) البرتغالية يطلقون
على بناتهم اسم (
فاطيما ) حتى يكاد أن لا يخلو منزل من هذا الاسم المبارك .
أخي القارئ الكريم ، ما رأيك أن تتعرّف إلى الدعاء الخاص
الذي يبتهل به كل زائر لمقام فاطمة في البرتغال .
إنه دعاء يبلسم الروح حيث يقول :
" أنا الآن مضطر لأن أبتعد عنك ، أنا الآن مجبر لأن أنأى عنك
في المكان ، إلا أنني أرجو من الله و أتوسّل إليه أن لا يكون هذا
آخر العهد مني ، و سيبقى الرجاء و هذا الشوق
حيّاً في كياني و وجودي ،
يا فاطمة وداعاً ، الوداع يا سيدتنا الزهراء الطاهرة " .
الاعلام و قصة مدينة فاطيما :
لقد أخذت قصّة مدينة (
فاطيما ) حيّزاً كبيراً من اهتمام عدد من الباحثين الإيرانيين
الذين صوّروا فيلماً وثائقياً عن هذه المدينة بعدما نشرت مجلات سروش
و كيهان فرهنكي و دانشمند و زن روز قصّة المدينة ، و قدم عرض
الفيلم في تلفزيون الجمهوريّة الإسلامية عدّة مرّات
و كذلك في تلفزيون المنار في لبنان حيث لاقى إقبالاً جماهيرياً غير عادي .
من اكتشف مدينة فاطيما ، و كيف أخذت طريقها للإعلام المعاصر ؟
مسؤولة التحقيق في مشروع (
أطلس العالم الإسلامي )
في (
مؤسسة فاطمة الزهراء الثقافية ) في طهران السيدة (
حاجيان )
أجابت عن سؤال حول اكتشاف المؤسسة لمدينة (
فاطيما )
فتقول : إنّ محور العمل في مؤسستنا هو النهضة الإسلامية العالمية
و التحضير لمشروع الأطلس العالمي الذي له ارتباط وثيق بشخصيّة
سيّدتنا المقدّسة ، حيث يتمّ تعريف المؤسسات و الهيئات
المختلفة بالسيدة الزهراء (
عليها السلام ) ،
و ضمن أبحاثنا و تحقيقاتنا تعرفنا على (
كنيسة ) تحمل إسم (
فاطمة )
و هذا ما قوّى دوافعنا للغوص في بحثنا الأساسي ،
و من المثير للإنتباه أن دراستنا قادتنا كذلك إلى بعض
السيدات المسيحيات في (
سيراليون )
يحملن أسماء تلفظ باللهجة المحلية (
فاطيما ) ،
كما أنّ هناك كنائس في إسبانيا و البرازيل و البرتغال تحمل إسم (
فاطمة ) .
و من خلال هذه الدراسة إتضح لنا أنّ إسم فاطمة هو اسم متداول ،
و هناك العديد من آثار و بقع مباركة متعلّقة بالسيدة الزهراء
في العديد من الدول ، و ليس الأمر مقتصراً على البرتغال
لكن تعرفنا على مدينة فاطيما في البرتغال دفعنا إلى
إعداد فيلم يحمل إسم (
فاطمة ) ،
وكان لعرض الفيلم صدى حسَن و وقع كبير لدى الجمهور .
تضيف السيدة (
حاجيان ) الشيء الواجب ذكره هو أنّ السيدة (
سانتوس )
و هي الوحيدة المتبقية من أقرباء الأطفال الثلاثة الذين أخبروا
عن الظهور العجيب هي الآن سيدة عجوز و كبيرة السن للغاية ،
و معتكفة في أحد الأديرة ، و قد قطعتْ كل ارتباطاتها بالعالم ،
و لا يوجد أي إتصال بها ، لكننا نفكّر بطريقة للوصول
و إجراء مقابلة معها لتسجيل معلومات أكثر .
و تقول السيدة (
حاجيان ) أنه يوجد في الكتب و المذكّرات التي حصلت
على تأييد الفاتيكان ذكر واضح بأن (
فاطمة ) و بعد الظهور ،
عرّفتْ عن نفسها بأنّها ابنة الرسول الأكرم (
صلى الله عليه و آله ) ،
و هناك العديد من النشرات الأصلية التي صدرت عن الفاتيكان
كانت تذكر بصراحة إسم إبنة نبي الإسلام ،
إلا أن هذه النصوص تعرّضت فيما بعد للحذف و الإضافات .
إنّ من المسلّم به و البديهي لدينا ? تضيف حاجيان ?
أن إسم فاطمة يؤدّي في تلك البلاد إلى تداعي ذكر السيدة الزهراء (
عليها السلام ) ،
و في كتب اللغة و القواميس و دوائر المعارف إشارة
إلى ترادف إسم فاطمة مع القرية التي جرى ذكرها .
إننا نشير إلى أنّ السيدة التي ظهرت بذلك الشكل الإعجازي لم تكن
سوى السيدة الزهراء لوجود عدّة قرائن :
أوّلاً : هناك إسم فاطمة .
ثانياً : ان السيدة المنوّرة يعني إصطلاحاً السيدة الزهراء ،
و هو إسم ابنة الرسول الأكرم (
صلى الله عليه و آله ) .
ثالثاً : ان صاحبة التسبيح لا يمكن أنْ تكون غير السيدة فاطمة (
عليها السلام ) .
و نشير أيضاً إلى أنّ الفيلم الوثائقي الذي أعدته الكنيسة ينقل عن علماء المسيحية العبارة التالية :
Fatima the Daughter of Mohammad
أي :
فاطمة بنت النبي محمد ( صلى الله عليه و آله ) .
و قد تمت الإشارة في هذا الفيلم إلى أن تعبير (
فاطمة ) هو مرادف للسيدة
التي هي أشدّ إشراقاً من الشمس و هو معنى "
زهراء " نفسه ،
و ورد تعبير "
السيدة النقيّة " التي تعني "
الطاهرة " .
و أيضاً أن الأطفال الثلاثة ذكروا بأنهم رأوا فاطمة حزينة باكية ،
و هذا ينطبق على حال الزهراء (
عليها السلام ) بعد وفاة أبيها ،
حيث كانت في آخر عمرها الشريف محزونةً و كثيرة البكاء .
إنّ من النقاط الجديرة بالتأمّل هي أنّ بلاد البرتغال و مدينة "
لشبونة "
و المدن الأوروبية الأخرى التي توجد فيها رموز معمارية تشير
إلى حادثة الظهور ، يوجد أعداد غفيرة من المرضى و المعاقين
و أصحاب الحاجات يتوسّلون بهذه السيدة "
فاطمة " ،
و هناك العديد من الإحصاءات المتوفّرة عن هذا الموضوع
موجودة في مؤسستنا . تختم السيدة حاجيان .
مشاهدات مدير عمليات التصوير :
مدير عمليات التصوير في فيلم "
فاطمة " السيد (
حاتمي كيا )
كان له حديث عن تجربته العيانية في هذا الصدد
فيقول :
لقد سافرتُ إلى مدينة "
فاطيما " في البرتغال ، و كان لديّ إصرار
على أن يتمّ هذا السفر بهدوء و بلا جلبة أو ضوضاء و أن أكون في مدينة (
فاطيما )
لوحدي لرؤية و تفحّص ذلك المحيط ، و اصطحبتُ معي آلة تصويري
حتى ألتقط مشاهداتي بشكل دقيق ، و كان قطاف هذا النشاط
و البحث فيلماً تمّ عرضه عدّة مرّات في تلفزيون الجمهورية الإسلامية ،
و باعتباري رجلاً مسلماً معتقداً بفاطمة الزهراء (
عليها السلام )
و مخلصاً لها ، قمتُ بتوثيق وجود هذا الإسم المقدّس في كلّ زاوية
و مكان منذ ساعة وصولي الأول إلى هذه المدينة البرتغالية .
لقد كنتُ أسأل الناس مباشرة : لمن إسم فاطمة هذا ؟ و كانوا يجيبون بصراحة :
" إنه إسم إبنة نبي الإسلام (
صلى الله عليه و آله ) "،
إنهم يطلقون على بناتهم إسم "
فاطمة "
و هم يعتقدون أنهم بهذا يبعدونهن عن نار جهنم .
و أضاف حاتمي : لقد كان لديَّ تصوّر بأنّ الناس المسنّين و كبار العمر
فقط هم الذين يغمرهم هذا الإعتقاد ، إلا أنّ الأمر لم يكن كذلك ،
فهناك رأيتُ حضوراً مكثّفاً للشباب و يمكن بسهولة
مشاهدة التنوع في طبيعة و أعمار الناس الآتين للزيارة
و أداء النذور و الحصول على الحاجات من
السيدة صاحبة التسبيح .
و يردف السيد حاتمي : ان هذا الأمر بالنسبة لي كان كثير العجب ،
ذلك أنّ شيئاً مثل هذا يحدث في أوروبا هو أمر يغمر القلب بالأمل ،
لهذا بدا لي الأمر مهماً في أن أتصدى لهذه المسألة ،
و أن أصنع فيلماً عن هذه الحادثة المليئة بالرمز و الإيحاء ،
في ساحة غير إسلامية ، بل في أوروبا المسيحية نفسها ،
لكن ليس مهماً أن نمهر تلك البقاع بمهر الإسلام أو المسيحية
بل المهم عودة الناس في أوروبا إلى الدين ، و هو أمر
يحدث الآن بالتدريج ، و هو ما يمكن مشاهدته و معاينته بوضوح .
﴿
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [1]
من أسرار هذه التسمية و هذا الظهور :
ليس أدنى شك في أن لهذه التسمية سببا و سراً ، و قد يكون لهذا
الأمر أكثر من سر ، فقد يكون هناك سراً إلهياً في المسألة أراد
الله جلت قدرته أن يُعرف قدر الزهراء و منزلتها ،
و هي المجهولة قدراً و المعفية قبراً من جهة ، و من جهة
أخرى أراد الله عز و جل أن يبعث بشعاع من نورها المبارك
الى تلك الديار لتضيء (
عليها السلام ) بنورها عالم الغرب
و لتهتك حُجب الظلام المهيمن على تلك البلاد .
و أما السر الآخر الملموس و الواضح فيكمن في وجود قرية دينية في البرتغال تسمى
فاطيما أو فاتيما ، أو
FATIMA ، و كلها مسميات تعادل
الإسم العربي "
فاطمة " و التي هي السيدة فاطمة الزهراء
بنت رسول الله (
صلى الله عليه و آله ) .
نساااالكم الدعاااء
اختكم
نور الحيدريه
